حسن عيسى الحكيم

358

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

خامسا : المآتم الحسينية كان الصحن الشريف المحطّة الأخيرة للمواكب الحسينية التي تقام في شهر محرم الحرام ووفيات الأئمة من آل البيت عليهم السلام ، حيث تلقى القصائد والخطب على منابر خشبية معدّة لهذا الغرض وموزّعة على مناطق الصحن الشريف . وكان ، لذكرى ليلة وفاة الإمام علي عليه السلام ، حضور جماهيري كبير وحاشد يؤدي الناس مراسيم العزاء حتى الفجر ، أي قبيل الأذان . كما كانت تقام احتفالية كبرى في الصحن الشريف يوم 25 شوال وهو يوم ذكرى وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام . أما الأعياد المخصصة لمواليد الرسول الأعظم والأئمة من أهله عليهم السلام ، فكان إحياؤها يتم في الصحن الشريف والحضرة المطهّرة . سادسا : التدريس والبحث والوعظ والإرشاد كان طلبة العلوم الدينية الحوزوية يتخذون من أواوين الصحن الشريف وحجره أماكنا للدراسة والبحث . وبعد أن بنيت المدارس الدينية الحديثة ، انتقل طلبة العلم إليها بالرغم من أن الصحن الشريف بقي يؤدي دوره الديني والعلمي إذ بقي طلبة العلم يتحلّقون فيه هنا وهناك ، يتباحثون ويتناظرون ، كما بقي الصحن مكانا رحبا للوعظ والإرشاد . يقول السيد محسن الأمين : رأيت جماعة من العوام مجتمعين في الطارمة أمام الباب الشرقي للحضرة الشريفة ، وهناك سيّد مكفوف البصر قد جلس على منبر يعظهم بمواعظ مناسبة ويذكر لهم مسائل دينية ، وتحت الطارمة نساء من العوام مجتمعات لسماع موعظته مستترات أتمّ الستر ويفصل بينهن وبين الرجال حاجز حجري « 1 » . وكان في الطابق الثاني من الصحن الشريف قرب تكية البكتاشية مجلس للشاعر الحسيني عبود

--> ( 1 ) الأمين : الرحلة العراقية الإيرانية ص 73 - ص 74 .